الصالحي الشامي
451
سبل الهدى والرشاد
والاحتمال : حبس النفس عند الآلام والمؤذيات ، ومثله الصبر . قال غيره : وجمعه أحلام . قال الله تعالى : ( أم تأمرهم أحلامهم بهذا ) أي عقولهم . وسمي العقل حلما لكونه سببا عنه . قال ابن عطية : هو العقل إذا انضاف إليه أناة واحتمال . وقد كان صلى الله عليه وسلم أحلم الناس ، وكل حليم قد عرفت منه زلة وحفظت منه هفوة ، وهو صلى الله عليه وسلم لا يزيد مع كثرة الأذى إلا صبرا ، وعلى إشراف الجاهلية إلا حلما . ولهذا مزيد بيان في بيان حلمه صلى الله عليه وسلم . وهذا الاسم من أسمائه تعالى . ومعناه في حقه تعالى : الذي لا يعجل بالعقوبة . والفرق بينه وبين الحقود : أنه الذي يؤخر الانتقام لانتهاز الفرصة . والحليم يؤخره لانتظار التوبة . وسيأتي الفرق بينه وبين العفو وبينه وبين الصبر في تفسيرهما . " الحلاحل " : بمهملتين الأولى مضمومة والثانية مكسورة : السيد الشجاع ، أو كثير المروءة ، والرئيس الرزين ، كأنه مأخوذ من الحلول والاستقرار ، لأن القلق وقلة الثبات في مجلس ليس من عادات السادات . قال بعضهم يمدح النبي صلى الله عليه وسلم : وعربة أرض ما يحل حلالها * من الناس إلا اللوذعي ( 1 ) الحلاحل ( 2 ) أراد بها مكة المشرفة ، وأشار إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين ، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي ، وإنها حلت لي ساعة من نهار ، وإنها لن تحل لأحد بعدي " الحديث رواه الشيخان ( 3 ) . والعربة - بمهلتين محركة : ناحية قرب المدينة أقامت بها قريش فنسبت العرب إليها وسكن الشاعر راءها للضرورة ، وهي باحة دار أبي الفصاحة دار إسماعيل صلى الله عليه وسلم ، والباحة بالموحدة والمهملة : قال في الصحاح : الساحة . " الحماد " : بتشديد الميم صيغة مبالغة من الحمد أي الحامد الكثير الحمد . " حمطايا " : روى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى في الكتب القديمة : أحمد ومحمد والماحي والمقفي ونبي الملاحم وحمطايا وفارقليطا وماذماذ . قال أبو عمر الزاهد : سألت بعض من أسلم من اليهود فقال : معناه يحمي الحرم ويمنع الحرام .
--> ( 1 ) لذعة برأيه وذكائه : أسرع إلى الفهم والصواب كإسراع النار إلى الاحتراق فهو لوذعي انظر المصباح المنير 552 . ( 2 ) حلحل القوم : أزالهم عن مواضعهم والحلاحل السيد في عشيرته الشجاع الركين في نجله اللسان 1 / 978 ، 979 . ( 3 ) أخرجه البخاري 9 / 8 كتاب الديات ( 6880 ) ، ومسلم 2 / 988 كتاب الحج ( 447 - 1355 ) .